النويري

506

نهاية الأرب في فنون الأدب

( 127 ه ) سبع وعشرين ومائة : ذكر مسير مروان بن محمد إلى الشام وخلع إبراهيم بن الوليد في هذه السنة سار مروان بن محمد بن مروان إلى الشام لمحاربة إبراهيم بن الوليد ، فانتهى إلى قنسرين ، وبها بشر « 1 » ومسرور ، ابنا الوليد [ أرسلهما « 2 » ] أخوه إبراهيم ، فتصافوا ، ودعاهم مروان إلى بيعته فمال إليه يزيد بن عمر بن هبيرة في القيسيّة ، وأسلموا بشرا وأخاه مسرورا ، فحبسهما مروان ، وسار معه أهل قنسرين إلى حمص ، وكان أهل حمص قد امتنعوا من بيعة إبراهيم وعبد العزيز ، فوجّه إليهم إبراهيم عبد العزيز في جند أهل دمشق ، فحاصرهم في مدينتهم ، وأسرع مروان السير ، فلما دنا من حمص رحل عبد العزيز عنها ، وخرج أهلها إلى مروان فبايعوه ، وساروا معه ، ووجّه إبراهيم الجنود من دمشق مع سليمان بن هشام في مائة وعشرين ألفا ومروان في ثمانين ألفا ، فدعاهم مروان إلى الكفّ عن قتاله وإطلاق الحكم وعثمان ابني الوليد من السجن ، وضمن لهم أنّه لا يطلب أحدا من قتلة الوليد ، فلم يجيبوه وجدّوا في قتاله فاقتتلوا « 3 » ما بين ارتفاع النهار إلى العصر ، وكثر القتل بينهم ، وكان مروان ذا رأى ومكيدة ، فأرسل ثلاثة آلاف فارس ، وأمرهم أن يأتوا عسكر سليمان من خلفه ، ففعلوا ذلك ، فلم يشعر سليمان إلَّا والقتل في أصحابه من ورائهم ،

--> « 1 » في ك : بشير . « 2 » من العقد الفريد : 4 - 446 . « 3 » في د : واقتتلوا .